خواجه نصير الدين الطوسي
198
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
على مكان المتحرّك ، فلذلك المكان مكان آخر ، فيفضى إلى وجود أجسام لا نهاية لها ، وهو محال . وبتقدير تسليمه فالمقصود حاصل ، لأنّ كلّها أجسام ، فهي قابلة للحركة . وكلّ ما يتحرّك فانّما يتحرّك من مكان إلى مكان ، فاذن لكلّ الأجسام مكان . وذلك المكان لا يكون جسما ، لأنّ الخارج عن كلّ الأجسام لا يكون جسما . وإن لم يكن مشارا إليه استحال أن يكون مكانا للجسم ، لأنّ مكان الجسم هو الّذي يتحرّك منه وإليه ، وذلك لا محالة مشار إليه . سلّمنا الحصر لكن لم لا يجوز أن يقال : إنّها كانت متحرّكة . قوله من الوجه الأوّل في أنّه لا يجوز أن يكون متحرّكا : « الحركة تقضى المسبوقية بالغير والازليّة تنافيها » ، قلنا : الأزليّة تنافى وجود حركة معيّنة ، لكن لم قلت : انّها تنافى وجود حركة قبل حركة لا إلى أوّل . وأمّا الوجه الثاني في أنّه لا يجوز أن يكون متحرّكا وهو أنّ المجموع فعل فاعل مختار ، فله أوّل - قلنا : لا نسلّم أنّه فعل فاعل مختار ، بيانه أنّ الموجب قد يتخلّف عنه الأثر ، امّا لفوات شرط ، أو لحضور مانع . فلم لا يجوز أن يقال : المؤثر في وجود هذه الحوادث موجب بالذات ، الّا أنّ كلّ حادث متقدّم فتقدّمه شرط لأن يصدر عن العلّة الموجبة حادث آخر بعده [ بواسطة ] . سلّمنا أنّه فعل المختار ، لكن لا نسلّم أن فعل المختار محدث ، وذلك لأنّ وجود الحادث وصحّة تأثير المؤثّر فيه ممكن أبدا ، والّا فقد كان ممتنعا لذاته ، ثمّ انقلب ممكنا وذلك محال . وإذا كان كلّ واحد منهما ممكنا أزلا ، كان تأثير القادر في وجود الأثر جائزا أزلا . سلّمنا أنّ الأجسام ما كانت متحرّكة ، فلم لا يجوز كونها ساكنة ؟ قوله من الوجه الأوّل في أنّها لا يجوز أن تكون ساكنة ) : « امتناع الحركة امّا أن يكون لازما للماهيّة أو لا يكون » ، قلنا : الامتناع عدم ، فلا يعلّل ؛ سلّمنا كونه معلّلا ، لكنّه وارد عليكم أيضا ، فانّ العالم يمتنع أن يكون أزليا ، فهذا الامتناع ان كان لازما للماهيّة يوجب أن يبقى ممتنعا أبدا ، وان لم يكن لازما